القرطبي
106
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الخرص أن يخيره كما خير ابن رواحة اليهود ؟ قال : أي لعمري ! وأي سنة خير من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . الثانية عشرة - ولا يكون الخرص إلا بعد الطيب ، لحديث عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث ابن رواحة إلى اليهود فيحرص عليهم النخل حين تطيب أول التمرة قبل أن يؤكل منها ، ثم يخير يهودا يأخذونها بذلك الخرص أو يدفعونها إليه . وإنما كان أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق . أخرجه الدارقطني من حديث ابن جريج عن الزهري عن عروة عن عائشة . قال : ورواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة ، وأرسله مالك ومعمر وعقيل عن الزهري عن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم . الثالثة عشرة - فإذا خرص الخارص فحكمه أن يسقط من خرصه مقدارا ما ، لما رواه أبو داود والترمذي والبستي ( 1 ) في صحيحه عن سهل بن أبي حثمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع ) . لفظ الترمذي . قال أبو داود : الخارص يدع الثلث للخرفة : وكذا قال يحيى القطان . وقال أبو حاتم البستي لهذا الخبر صفتان : أحدهما أن يترك الثلث أو الربع من العشر ، والثاني أن يترك ذلك من نفس التمر قبل أن يعشر ، إذا كان ذلك حائطا كبيرا يحتمله . الخرفة بضم الخاء : ما يخترف من النخل حين يدرك ثمره ، أي يجتنى . يقال : التمر خرفة الصائم ، عن الجوهري والهروي . والمشهور من مذهب مالك أنه لا يترك الخارص شيئا في حين خرصه من تمر النخل والعنب إلا خرصه . وقد روى بعض المدنيين أنه يخفف في الخرص ويترك ( 2 ) للعرايا والصلة ونحوها . الرابعة عشرة - فإن لحقت الثمرة جائحة بعد الخرص وقبل الجذاذ سقطت الزكاة عنه بإجماع من أهل العلم ، إلا أن يكون فيما بقي منه خمسة أوسق فصاعدا .
--> ( 1 ) في ك ، النسائي . ( 2 ) العرايا ( واحدة عرية ) وهي النخلة يعريها صاحبها رجلا محتاجا . والإعراء أن يجعل له ثمرة عامها .